السيد كمال الحيدري
94
شرح بداية الحكمة
شرح المطالب من أحكام الوحدة الحمل ، ومن أحكام الكثرة عدم صحة الحمل . وهذا هو المراد من الهوهوية والغيرية : فالهوهوية هي أن ( هذا عين ذاك ) ، وإذا كان هذا عين ذاك فيصحّ الحمل . والغيرية : هي أنّ ( هذا غير ذاك ) وإذا كان هذا غير ذاك فلا يصحّ الحمل . ومن هنا يتّضح أنّ من أحكام الوحدة الحمل ، ومن أحكام الكثرة عدم صحة الحمل . لزوم الاتحاد والكثرة في الهوهوية أما فيما يرتبط بالهوهوية ، فقد تقدّم في أبحاث سابقة أنّ الحمل على قسمين : الحمل الأولي الذاتي ، والحمل الشائع الصناعي . وملاك صحة الحمل هو الاتحاد في جهة ، والاختلاف في جهة أخرى . واعتبار الاتحاد في صحة الحمل هو لأجل أنه لا يصحّ حمل المغاير على المغاير ، فما لم يكن هناك اتحاد في جهة فلا يكون الحمل صحيحاً . واعتبار الاختلاف في صحة الحمل هو لأجل أن يكون الحمل مفيداً ، وإلّا فإن ثبوت الشيء لنفسه ضروري ، فلا يفيد الحمل شيئاً . وقد خصّ المشهور هذا الضابط لصحة الحمل في موردين هما الحمل الأولي الذاتي والحمل الشائع الصناعي ، مع أنه يمكن أن تكون له موارد أخرى ؛ فقد ذكر صدر المتألهين قسماً ثالثاً من الحمل عبّر عنه بحمل الحقيقة والرقيقة ، وهو حمل العلة والمعلول . وهذا النوع من الحمل بعيد عن الفهم